عبد الفتاح اسماعيل شلبي
341
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
جازت القوم إلى أرحلنا * آخر الليل بيعفور خدر وهي نفسها عنده اليعفور . أنشدنا أبو علي : أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا * وفي اللّه إن لم يحكموا حكم عدل وهو سبحانه أعرف المعارف ، وقد سماه الشاعر حكما عدلا ، فأخرج اللفظ مخرج التنكير ، فقد ترى كيف آل الكلام من لفظ التنكير إلى معنى التعريف ، وفيه مع ذلك لفظ الرضا باليسير » « 1 » . وهكذا يرقى ابن جنى بالقراءة التي عدها غيره شاذة ، فيرجحها على قراءة الكافة على النحو الذي رأيت . 6 - رده معنى القراءة الشاذة إلى القراءة الصحيحة بما هو متعارف شائع كثير عند العرب في القديم والمولد . من ذلك ما حكى - ابن مجاهد عن ابن عباس أنه قال لا تقرأ « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » فان اللّه ليس له مثل ، ولكن اقرأ بما آمنتم به ، قال : وروى عنه أيضا أنه يقرأ « بالذي آمنتم به » قال : وقال عباس في مصحف أنس ، وأبى صالح ، وابن مسعود : « فان آمنوا بما آمنتم به » قال أبو الفتح : هذا الذي ذهب إليه ابن عباس حسن ، لكن ليس لأن القراءة المشهورة مردودة ، وصحة ذلك أنه إنما يراد فان آمنوا بما آمنتم به كما أراده ابن عباس وغيره أن العرب قد تأتى بمثل في نحو هذا توكيدا وتسديدا يقول الرجل إذا نفى عن نفسه القبيح : مثلي لا يفعل هذا ، أي أنا لا أفعله ، ومثلك إذا سئل أعطى ، أي أنت كذاك قال : « مثلي لا يحسن قولا فع فع ، أي أنا لا أحسنه . وفي حديث سيف ذي يزن : أيها الملك مثلك من سر ، وبر ، أي أنت كذاك ، وهو كثير في الشعر القديم والمولد جميعا « 2 » . 7 - ورب قراءة - عدها غيره شاذة - فيها بلاغة « 3 » ، وسأعود إلى تفصيل ذلك عند الحديث عن « استهداء ابن جنى الروح البلاغية في التعليل والاحتجاج » وهو إذ يقف هذا الموقف من القراءات الشاذة فيرقى بها إلى درجة فوق قراءة الكافة أحيانا - يعتمد في نظرته تلك على الأسس الآتية : ( ا ) الرواية . ( ب ) القياس على ما ورد في آية أخرى أو في كلام العرب . ( ج ) ما هو فاش في اللغة . ( د ) الحس اللغوي .
--> ( 1 ) المحتسب 1 / 17 - 18 . ( 2 ) 1 / 118 . ( 3 ) المحتسب 1 / 288 .